محمد بن جرير الطبري

152

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

السيئات لان ذلك في سياق قصصهم والخبر عنهم ، ثم عقب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجة الله عليهم وتركهم النظر في أدلته والاعتبار بها . فتأويل الكلام إذن : أو لم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجر أو جبل أو غير ذلك يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل يقول : يرجع من موضع إلى موضع ، فهو في أول النهار على حال ، ثم يتقلص ، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار . وكان جماعة من أهل التأويل يقولون في اليمين والشمائل ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله أما اليمين : فأول النهار وأما الشمال : فآخر النهار . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل قال : الغدو والآصال ، إذا فاءت الظلال ظلال كل شئ بالغدو سجدت لله ، وإذا فاءت بالعشي سجدت لله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل يعني : بالغدو والآصال ، تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفئ الظل ، ثم تسجد لله إلى الليل ، يعني : ظل كل شئ . وكان ابن عباس يقول في قوله يتفيأ ظلاله ما : حدثنا المثنى ، قال : أخبرنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يتفيأ ظلاله يقول : تتميل . واختلف في معنى قوله : سجدا لله فقال بعضهم : ظل كل شئ سجوده . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يتفيأ ظلاله قال : ظل كل شئ سجوده .